مؤسسة آل البيت ( ع )
396
مجلة تراثنا
رأى كوكبا ، قال : هذا ربي ، فلما أفل قال : لا أحب الآفلين ( 4 ) ، إلى تمام قصته عليه السلام ، وقوله : إني برئ مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ( 5 ) . وتقولون : إن هذا منه كان استدلالا ، وهو في زمان مهلة النظر التي وقع منه عقيبها العلم بالحق ( 6 ) . فإن قالوا : فما تقولون في أمير المؤمنين عليه السلام قبل الإسلام ، وهل كان على شئ من الاعتقادات ؟ قيل لهم : الذي نقوله فيه : إنه كان في صغره عاقلا مميزا ، وكان في الاعتقاد على مثل ما كان عليه رسولي الله صلى الله عليه وآله قبل الإسلام ، من استعمال عقله والمعرفة بالله تعالى وحده ، وإن ذلك حصل من تنبيه الرسول صلى الله عليه وآله له عليه ، وتحريك خاطره إليه ، وحصل للرسول من ألطاف الله تعالى التي حركت خواطره إلى الإسلام والاعتبار ، ولم يكن منهما من سجد لوثن ولا دان بشرع متقدم . فأما الأمور الشرعية فلم تكن حاصلة لهما ، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله لزم أمير المؤمنين عليه السلام الاقرار به والتصديق له وأخذ المشروع منه . وإنما قال له : " أجلني الليلة " ليعتبر فيقع له العلم واليقين مع اعتقاد التصديق لرسول رب العالمين ، فلما ثبت له ذلك أقر بالشهادتين مجددا للاقرار بالله سبحانه ، وشاهدا ببعثة رسول الله صلى عليه وآله . فإن قالوا : فأنتم إذن تقولون : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أسلم ، وهذا أعظم من الأول . قيل لهم : إنما العظيم في العقول هو الانصراف عن هذا القول ، فإن لم تفهموا
--> ( 4 ) تضمين من سورة الأنعام 6 : 76 . ( 5 ) تضمين من سورة الأنعام 6 : 78 ، 79 . ( 6 ) أنظر ، الجامع لأحكام القرآن 7 : 25 و 26 ، التفسير الكبير - للفخر الرازي - 13 : 52 .